Carma 2


veni vidi vici verba volant scripta manent

Updates
التحديثات
alcarma.wordpress.com

السبت




توْقِيـت

أتذَوَّقُ أوَّلَ حَبَّةِ عِنَب في بداية الصّيف؛ فتُسْرِعُ بي إلى فصل الخريف؛ واضِحٌ أنَّ في العلاقَةِ… نَوَايَا.

حَبَّةُ العِنَب
لها رأْسٌ يَسْبقُها! وعُيونٌ في الدَّاخل ! (منْ باب الحَذَرِ ليس إلاّ…) ماذا عن تلك الحبَيْبَات التي بلا بُذور؟

العُنْقود
في البدء بارَكَتْكَ الآلهة، أَوْدَعَتْكَ قُرونَ الخصْب؛ ثم دَعَتْ للكَرْمَةِ، فيكَ، بأَلْفِ شَهْقَةٍ للماء.هوذا خبرٌ سعيد: انتهى الطُّوفان، ومدَّ نوحٌ يدَهُ، ليغرسَ كرْمَة.لكُلِّ حبَّةٍ شُعاعُها وماؤها؛ لا أتحدَّثُ الآن عن المَرح، والحبِّ، وقوَّةِ النِّسْيان…أمِنْ خوفٍ أمْ منْ جوعٍ، تتزاحمُ فيكَ حبَّاتُ العِنَب ؟

الكَرْمة
حبَّاتٌ سُكَّرِيَّةٌ مَرِحة، عُصارَةٌ سَخِيَّة، جِذْعٌ ينْمو، مُسْتَنِدًا بعُقَدِهِ المفْصَليَّةِ إلى حكمةِ الفراغ، وأوْراقٌ مُوارِبَة، تدَّعي سَتْرَ العناقيد العارية…كلُّ ذلك لأنَّ الكرْمَةَ تعْرضُ أثداءها في العَراء وتُمَدِّدُ أنفاسَها في الخفاء: يفْضَحُها ذلك الشُّعورُ بالتفوُّق؛ وهو ما يميِّز حافظَ السِّر.

المُرَوِّضَة
حَبَّاتُ العِنَبِ على كَفِّكِ، بُنَيَّاتٌ مُشْرَئِبَّاتٌ، بأَعْنَاقٍ قصيرة، وأَنْتِ المُرَوِّضَة.

أَعْنَاب أخرى
عِنَب الثَّعْلب، عِنَب الحيَّة، عِنَب الدُّبُ… الكلبُ جدُّهُ الذِّئْب، والقرْدُ الذي رأيتُه آخرَ مرَّةٍ، ما زال حتى الآن قرْدًا… أكُنْتُ أتَحَدَّثُ عن العِنَب ؟

بِنْتُ الكَرْمة
صَهْبَاءُ، شَمُولٌ، صَبُوحٌ، مُشَعْشِعَةٌ… يا لَها منْ أُنْثى تلك الكَرْمَة! منْ عُرْيِها ووقارِها تخرجُ بِنْتٌ لَعُوبٌ، ولها صِفات…

بِنْتُها أيضًا
بين الضُّلوع، تصيرُ الخَمْرَةُ امْرَأَةً؛ بها، نسْعَى، إليها…

ثَرْثَرَةُ جُنَاة
الأرنب الصغير الذي تجمَّد من خوفه هنيْهةً تحت عناقيد العنب، حاول الإفلاتَ من أنطونيو، فانْقضَّ عليه باوْلو: ضرْبَةٌ مُحْكَمَةٌ على مُؤَخَّرة الرأس، وألقى به متشنِّجًا في زوَّادته.سألني ألْبِرْتو عن أطوار نسائنا، وأشار ليللو إلى كروم العنب: ” كنَّا في القرن الإفريقي تحت لواء موسوليني نصطاد زنوج الصّومال والحبشة، واحدًا، واحدًا…” ثم استجمع قبْضَتَهُ وصوَّب السبَّابةَ باتِّجاهي: “هكذا : بُمْ! بُمْ! فيسقطون مثل قرود الأدغال…” كانتْ أصابعه قانيةً من عناقيد العنب.بلغوا آخرَ الكروم وتركوني

عيد باخُوس
الاحتفال على أشُدِّهِ. البراميل في كل زاوية وشجرة. الألوان تتدرَّجُ من الحنفيَّات إلى البنات: تذوَّقْناهنَّ جميعًا؛ من ” المَزَّةِ القَرْقَفِ ” إلى سُيولة الشَّهْد. أما الخنانيصُ الوردية فلم تنضُجْ بعدُ؛ مازالت تدور على المواقد، يضيئُها هُبوبُها؛ أعذاقُ ” المايدانوس” تُزيِّنُ أفواهَها، وفي مؤخَّراتها حبَّةُ طماطم…
مع ساعات الفجر الأولى، دقَّ أنْدِريَاس على صدْره مترنِّحًا أمام البوَّابة، مخاطبًا الجمهور الصَّاخب: “في كلِّ يونانيٍّ، يذهبُ الآن، ليَرْقُدَ، باخوسٌ صغير! ”

تقرير إلى بَاخُوس
وَصَلَ التَّمْرُ مِنَ الجنوب، والكُرومُ هنا، أَخْبارُها مُفْرِحَة… لكنَّنا لا نَحْتَفِلُ جَهارًا بما بعد العِنَب.


شَجَرَةُ المَعْرِفَة

1
وكان أنْ دنا آدم وحوَّاء منْ شجرة التّفَّاح؛
ماذا كان سيحْدُث لو تمَّ كلُّ شيء تحت كرمة العنب؟

2
وعندما عَمَدَا إلى سَتْرِ خطيئة التّفاح بورقة التُّوت، كانت الأمور مفهومةً تمامًا.
كلاَّ؛ بسبب غياب ورقةِ العنب، لم تكنِ الأمورُ مفهومةً تمامًا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باخوس: اله الخمر عند الإغريق.
المايدانوس: اسم المعدنوس، أو البقدونس، باليونانية.

*
الرَّبيعُ هُنَا

أقول ( قُبَّرَةٌ !) ولا أراها؛
تطير( بينما ريشُها عندي ) إلى بلدي البعيدة.
أقول ( أرضي إذن...) ولا أراها؛
تميلُ الأرضُ ( تغفو على زندي ) فتنكتب القصيدة.

النرجس يكذب

أقطف نرجسةً وأنتِّفُها: ( لا، ثم نعم... لا)
أقطف نرجسةً أخرى مبتدئا بـ :( نعم، لا، ثم نعم... لا )
لا أقطف نرجسةً وأنتِّفُها إلا وتجيبُ ب : لا !

النرجس يكذب حتى العُرْيِ !
وأنتِ ؟




*

*
gg

عتبات
*

في دارنا ياسمينة،

حبقٌ ونعناع،
خزانة مسامير ومطارق،
***
في دارنا أمي،
حجرٌ للتيمُّم،
أزيزُ خشبٍ في الزوايا،
***
مطرٌ في صحن دارنا،
أسلافٌ على العتبات:
خطواتُ أبي صامتة.


المغاربة

" فجاءات بلا سياق"

فجاءة صارت شمس المشرق تغرب، فسمَّتْنا.
قالتْ إنّ المدعو قطرب بن المستنير لا ينتمي إلينا،
حاول إقناعنا بمسالة نحويّة فما استجبنا،
فهجَّ من بيته وابتلعته الصّحارى.
فجاءة: البلشفيك!
الإسكافيّ الذي مات بصنْوٍ يلاحقه،
من استمبول إلى باب الجنائز، ينتمي أيضا إلينا؛
حارب البلاشفة وعشق تركمانية
وصفّق مع رفاقه في السّلاح
عندما انتبرتْ, على المنصّة، فاتنة بُلْشِفيَّة؛
كان الطّنين يحلِّق حول معجزة المرأة ـ
المرأة النَّاهد في المركز من دائرة يعاسيبنا؛ المرأة المتوَفِّزة
بأشيائها النّاضجة فوقنا،
بينما خمسُ أصابعها في السّماء:
البلشفيّة تخطب في عسكر إفريقيا؛
مغاربة
جزائرية
توانسة
عرب
وبربر
في خدمة السّلطان الأكبر
وسنغاليون بأسنان حباحب.
فجاءة فرِحتِ المتّحدة ـ التي سوف تتّحد علينا، بنا.
أرسلتْ تهنّىء الباي
على إلغاء الرّقّ في الإيالة قبل نهاية القرن:
كان الجفاف يسحق الضّرع والزّرع
والطّاعون يزحف من الأقاليم إلى الحاضرة
وكان الماء حبيسًا في ينابيعه كالدّمع قبل البكاء...
فجاءة: الألمان!
أبراج محصَّنة،
قاذفات لهب،
وحقول ألغام...
المغاربة حليقو الرؤوس إلا من نواصٍ طائرة:
" لا إله الله
زيدوا لقُدَّامْ "
كَفَرَةُ فرنسا في المؤخَّرة
والله يرفع المغاربة من نواصيهم إلى الجنّة.
فجاءة: كورسيكا!
إنه أقربُ يعاسيبي التي نصَّبْتهاُ عليَّ،
ينزل في الجزيرة:
" فِيفْ لا فْرَانْسْ لِيبْرْ!
الله أكبر...
آنْ آفُونْ...
زيدوا لقدَّام! "
فجاءة: تونس!
إن جيل ما بعد الاستقلال ( إلى آخره...)
لم تعد تستعصي عليه المسألة.
عليّ بن مصباح
يدبُّ إلى كلّ حيرة حتى لا تفاجئه؛
يشير بإصبعه ولا يُسمِّي، وصوْلجانُه السّبّابة.
يبدأ صباحَه قبل قهوة " الكابوتشينو " :
إيش بك يا خوي؟
وتنتمي إلينا التي استعصى عليها الموتُ،
فبسطتْ كفَّها:
رِفْقًا
سيّدي
اِجْلسْ
على...
قلبي.
زهرة العائلة انحنت على التّربة،
وقبلها كانت عائشة تحنو على جيل بلا أبقار.
لكن النّبيهة في نسائنا تفكّر موتَها،
ترسم المعالم؛
تقول: " أُميتُني حتى أراني."
الحاضر يتدفّق في آخر قدراته
موشكًا على الانفجار،
فلا عويل
ولا بخور
لأنها أعدَّت البنت الكبرى،
أنضجتْها وهي تلهث باسمها:
الحاضر يتكسّر أبدًا،
الغد يُنسيكم الموتى،
نحن نتناقص وأسماؤكم تزداد كالقطط؛
زيدوا لقدَّام."
هكذا تتعرّى شجرة العائلة وتكتسي:
لنا فصل واحد
هو كمال الماضي.
أما أنت فتستأجر بيتًا وتسمّيه...
الطّوق حولك يشتدّ
ويضيق بك العَلاء
فتستسلم إلى هدير الأعماق
وتقول لي:
إنْ خرجتَ من بيتكَ، سيدي، توغَّلْتَ في أرض الأعداء.

نيقوسيا ربيع 1988



***



قُراد دافئ على جلد هشّ
(1)
كفى ما تحدَّثْتُ بالظُّفْرِ والنَّابِ عن مخبإ الصَّيف واللَّوْنُ ينزاح عن كائنات الخريف. تُلاحقُ ذاكرتي خطوات الطَّوارق؛ قافلةٌ من برَانسَ تدْبي ورائي. يفاجئني ظلُّها المتطاولُ حتى مسائي. ولكنني لم أقلْ: مغربٌ عَنْجهيٌّ، يُعيدُ صداه لشرقٍ، يقود نساء طوائفه كالنِّعاج؛
إلهي لك الحمدُ شَرْقًا وغربًا،
تنقَّلْتُ في الشَّرق كالفقهاء
ولم أُدْمن الملْحَ والكَبِدَ النَّيْئَةَ.
(2)
قلتُ: توحَّشْتُ؛
أبدأُ من البداية إذًا،
بدأت.
كانت خدعةً لي:
أُرْسِلُ الكلِمَ ثم أجيء.
أفي جزيرةٍ أرْسَيْتُ فلاحتي؟
أنْكرْتُ على زوايا البيوت عناكبَها وتعايَشْتُ مع عناكبي.
سوف أراكم حين أبتعدُ،
ثانيةً رأيتُ.
سلكْتُ سلوكَ المنفيِّين
دهاقنةَ الأمكنة
يرسمون في نميمة اللَّيل خُطَطًا لخضوع النَّهار

(3)
( كيف تطلبون منّي...)
تقذفهم أحراجُهم مثل حصى المقاليع:
الكرديّ
السُّوريّ
العراقيّ
اللّبنانيّ
الفلسطينيّ؛
أوَّلُهمْ سَفَّاحُ زَغَبٍ وفَرْوٍ،
رَعَوِيٌّ،
اِلْتَهَمَ قطْعانَهُ ليتسلَّى عن الرَّأي العالمي، بقنص الهدهد.
آخرُهم يدبُّ في صمت العالم
يكشف عن قطرةٍ صافية
لا هي تهوي ولا هي تعود
تحَجَّرَتْ معلَّقَة
تَبَلْوَرَتْ في الضَّوْء
حارقة الأكباد، خرزة المنفى، اللاَّمَكان:
كلّ مكان.
(4)
كلُّهم سِهامٌ مائلة
( أزْوَغُها دِجْلَة، لا يستقرُّ في سرير جديد)
قلوبٌ متوحِّشة
تركض وراء مكاسر الطَّريدة
تلتفُّ على الضَّواري
حتى تتناول الأيِّلَ نازِفًا، في
طَبَقٍ، تختصرُ تقاليدَ النّسْل
حتى ترتاد نسيجَ اللسان،
بريقَ لُعابِ الذِّئب على فَرْوَةِ جرْوِهِ الأطلس.
تنتصر للوشق على دجاج المزرعة
لتحتفلَ، في ذاكرتها، بتَضَوُّعِ فجاءةِ الزَّغَبِ البرِّيّ.
هكذا: قرادٌ دافئٌ على جِلْدٍ هشّ.
(5)
يريدون وطنًا،
أريدُ.
أهلكتْني أغنيتي،
كادتْ
وهل منْ طَنْطَنَتي،
تستدركون،
فأتمنَّى لكُمْ وَطَنًا ؟
أبتَعِدُ،
أحبُّكُمْ؛
أقتربُ،
أراكُمْ.
(6)
ليس الهواءُ روحَنا حتى تكونَ الشَّمسُ من مقامنا.
مُخَاطِبًا بدايتي:
( مَنِ الذي دعاكَ فاتَّقَدْتَ كُوزَ نَبْتَةٍ شوكيَّة؟
سَرْجٌ مُوَشَّى
فوق شَهْوَةٍ لبغلة الخليل،
أم لُعابُ عنكبوتٍ تحت وقْدَةِ الظَّهيرة ؟ )
فاعِلُنْ /عثرةٌ،
مُخَاطِبًا نهايتي:
( في غَفْوَةٍ واحدةٍ أَرْتابُ، ربَّما أدومُ؛
يقْظَةُ الرَّاعي سُدىً.)
(7)
مَغَانمي حَبَّاتُ قَمْحٍ شالها الجدُّ مَعَهْ
وُرَيْقَةٌ يَرْتادُها المُبْتَلُّ قبْلَ الزَّوْبَعَهْ
يا مغْزَلاً للرُّوحِ مِمَّا يَتْرُكُ الجسَدْ
أستنْكِرُ الآن خُطايَ،
إنَّما...
أتْرُكُها تمشي إلى الأبَدْ.


***
فيروز

استمع إليها هنا


فيروزيات
فيروز (1)
في دوْرةِ العمر يجئ صوتُها التفاتةً مبلولةً بالوقت والحنينْ
في بَرْزَخٍ توطِّن الأعمارَ؛ ما بين الهدير والسكونْ
تُلْبِسُنا حريرَها الملائكيَّ حليةً، كأنما نكونُ حين لا نكون
تتركنا نختار في مفترقٍ :
نحتار بين الموت والجنون.
فيروز(2)
كنَّا كبارًا ثم جئناكِ بُعيْدَ أن سبقناكِ: »كفى! « قلنا » نريد أن نصغر! «
كنا صغارًا في ربيعٍ مقبلٍ دومًا، مقيمٍ، وله حدودُ فصلٍ واضحٍ أكثر.
وأنتِ، من أنتِ، سوى أُخَيَّةٍ كبرى؛ تركْنا صوتَها وراءنا،
وعندما عدنا إليه اهتزَّ فينا نصفُ ماضينا، وقال إننا نكبر؟
فيروز(3)
بالوزن، أو بقوة الإيقاع، كي تنظِّمَ الإسرافَ في ممالك الشَّجرْ
تغرقنا، بالشِّعر أو بالنثر، في دوَّامةٍ، تستكشف النَّجاةَ في مكامن الخطرْ
فيروز(4)
لا تقربنَّ صوتَها وأنت في المابينْ
إذا جفاك الحبُّ في نيسانَ،
فيما أنت مملوء به،
لا تقربنَّ لحظةً تُخويك مرَّتينْ
وقارع الخواء بالسكوتْ
لا ترفعنَّ صوتها وقت انتحاب القلب،
بل دَعْهُ خفيضًا قرب مزهريَّةِ الورود حتى لا تموتْ
لا تغفلنَّ السرَّ في هشاشةٍ،
تجعلها مقبلة بين الحُميَّا والشَّجنْ
فيروزُها في صمتها:
حنجرةٌ يجرحها الزَّمن.
فيروز (5)
عندما تسكت الشَّمسُ أو عندما سكتتْ،
قدَّمت زيتَها وقناديلَها هبةً للقمرْ
همست في نهاراتنا بظلال الصورْ
عندما تسكت الريح أو... عندما سكتتْ،
نطقت بصدًى مختلفْ
جاءها ليحاورَها السَّروُ، سرًّا،
وغادرها، كي يفاجئَها المنعطفْ
عندما همست بمياه الينابيع أنْ:
ـ تابعي ! فأنا أنتِ
حاورتِ الصَّمتَ إذ دندنتْ.
صرختْ بذرةٌ في حرير السُّكوتِ،
تمدَّدَ بُرعمها... والنجوم دنتْ
لن تكفَّ الصغيرةُ عن همسها تحت شمسيَّةٍ،
بلَّلتْ موعدًا تحت رشْق المطرْ
انحنت للذين سيأتون بعد خريفٍ بعيد،
يغنّون للحبِّ في الصيف،
أو يتلاشون رمَّانةً،
تتشكَّل من شهقة الجُلَّنَارِ،
تكوِّرُها شهوةٌ للثمَرْ
عندما سكتَتْ نطقت للأبدْ
أيْ: كما لم يغنِّ أحدْ
صُغتُ من صمتها في دمي دورةً،
طفلةً ـ بعدُ تقضم لثغتها،
ثم لا تنتهي في زمان الجسدْ
فيروز(6)
أحْبَبْنا حبًّا في الصيف فدَفِئْنا في الشتاء. افْتَرَشْنا معها الربيعَ ففاجأتْنا بأَلفِ ثمرةٍ، لها مذاقٌ لا نراه، تهوي منْ أشجار الخريف.
فيروز ( 7 )
لكيْ أدخلَ الخريفَ منْ بوَّابَةٍ أخرى، تركْتُ منقلَبًا أوَّلَ؛ سمَّيْتُهُ أكتوبر. وسمَّيْتُ المُنْقَلَبَ الثاني تشرين. أبدًا لم يوحِ لي الاسمُ الأوَّل بأوراق أيلول.
فيروز( 8 )
لأيلولَ ثلاثونَ غمَّازةً؛ ناداني بواحدةٍ آسرة. وللخريف تسعونَ سُمَّانةً؛ حباني، في الثُّلثِ الأوَّلِ، بواحدةٍ لاحمة. غمَّازةُ الخريفِ، هذا العام، لم تكن سُمَّانةً حتى يكونَ صمْتُها مرْآتي؛ سُمَّانةُ الخريفِ، هذا العام، فاتنةٌ زنجيَّة، أَخْرَجَتْ ليلي إلى مِرْآتها وناولَتْني ضوءَها في سلَّةٍ سوداء.
موسيقى
كما تتلاشى هذه الموسيقى أمُدُّ يدي إلى ما يتلاشى: أمكنة ووجوه، زَجَّجَها الوقتُ وجمَّلَها الحنين.
ماذا يبقى من الموسيقى إذْ تتدفَّقُ شفيفةً في تعاقُبٍ خفيف، ساكنةً نغماتِها، محْتفيَةً بذاتها، هاجرةً قيودَ المعنى، كيْ تطْفُوَ على سطح اللحظة، وتُجاوِرَ سُيُولَةً في المطلق تخاتلُها فلا تدوم، محرِّكةً ما كان فينا، أبدًا لا... ما يكون؟
ماذا يبقى من الموسيقى عندما تنتهي إلى الصمت فنمدُّ إلى الغياب يدًا ونمسح شيئًا ما، فينا، كمَنْ يخرجُ من غابةٍ بروائحَ متداخلةٍ ونسيجٍ على الشَّعْر وصُوَرٍ خضراء؟
ماذا يبقى من الموسيقى، ماذا يبقى أيّها العُمْرُ، ماذا يبقى
فيروز دائمًا
يكون قد هَمَى علينا وابلٌ؛
تقودنا تحت ستائر السَّحابِ مثل عاشقيْنْ
يكون ثلجٌ قاتلٌ؛
ترفعنا عن برْدِهِ، بجمرةٍ أو جمرتيْنْ
يكون قد أتى علينا عطشٌ؛
تجدل من أشعَّة الياقوتِ كأسًا،
من غمام الصَّيفِ ثلجتيْنْ
يكون قتلٌ بيننا؛
تُسْكِنُنَا في صحوة الدِّمَاء بين الأخويْنْ
يكون بعدَ كلِّ رَفَّةٍ؛
مشى على خطانا زمنٌ؛
تردُّنا
إلى
خطًى
مشيناها...
*
استمع إليها هنا

***



امرأتان في واحدة

عندما تدَّعي أنها "امرأتان"؛
أرى واحدةً منهما جدَّ سيئةٍ، (ربما ساحرهْ!)
فإذا ما اقتنعتُ بأنهما "امرأتان"؛
أخونُ لها موعدًا، وألبِّي لها موعدًا آخرَا...


أحلى قصيدة
عافِنَا اللَّهُمَّ وارحمْ ضعفَنا *
عافِنَا إنْ لمْ تكنْ ثالثَنا *
واغفرْ لنا
* هوذا ألقى بنا
* وسواسُك الخنَّاسُ
* في أحلى قصيدهْ*

ما تبقَّى
شعرةٌ؛ ما تبقَّى: رسولةُ خوفٍ على كتِفي





***



اقرأ قصائد:
أوقات للصيد





f-rs














هناك تعليق واحد:

علي مصباح يقول...

زدنا يا أخي

المتابعونFollowers

التسميات

كرمة فيروز Fairuz'sCarma




 

carma carma كرمة
* لا تنقر هذا المربع الصغير>> carmasutra.fr.gd

Archives