Carma 2


veni vidi vici verba volant scripta manent

Updates
التحديثات
alcarma.wordpress.com

الثلاثاء




Henri Matisse - Le bonheur de vivre




Matisse: The Joy of Life 1905-1906

السعادة
خورخي لويس بورخيس


آدم هو من يُقَبِّل امرأة. والمرأة حوّاء.
كل شيء يحدث لأول مرة.
رأيتُ شيئا أبيض في السماء، قيل لي القمر.
لكن، ما عساني أفعل بكلمة وبأسطورة.
الأشجار تخيفني قليلاً. إنها في منتهى الجمال.
الحيوانات الهادئة تدنو مني كي أقول أسماءها.
ما من حروف في كتب المكتبة،
وعندما أفتحها تلوح.
أتصفّح الخارطة مخطِّطًا شكلَ سومطرة.
منْ يُشعلْ عودَ ثقاب في الظلام
يكُنْ بصدد اكتشاف النّار.
في المرآة شخص آخر يتربَّص.
منْ ينظرْ إلى البحر يرَ انكلترا.
منْ يردّدْ بيت شعر من ملحمة ليليانكرون
يدخل المعركة.
حلمتُ بقرطاجة وبالجحافل التي دمّرت قرطاجة
حلمتُ بالسيف وبالميزان.
مباركٌ هو الحب الذي ليس فيه مالك او مملوك،
بل عطاء متبادل.
مباركٌ هو الكابوس الذي يكشف قدرتنا على خلق
الجحيم.
منْ ينزل محاذياً نهراً،
ينزل محاذياً "الغانج".
منْ ينظرْ الى ساعة رملية يرَ انحلال امبراطورية.
من يلعبْ بسكين يخمّنْ موت قيصر.
من ينْم هو كل الناس.
في الصحراء، رأيت أبا الهول الفتيِّ
وقد تمّ تكوينه للتوّ.
لا قديم تحت الشمس.
كلّ شىء يحدث للمرة الاولى، ولكن إلى الأبد.
من يقرأْ كلماتي يكنْ بصدد ابتكارها.

*

نزهة

من الإفراط في الشُّرْب يأتي الزمن بسرعة
والمساء يُبْعِدُنا أكثر.
ماءُ الصَّخرةِ بُنَيَّةٌ
يُرادُ الإمساك بها من فستانها.
(يوجين غيللفيك)

*

نشيد

في هذا الصباح
عطرٌ مدهش من ورود الجنة
يفوح في الأجواء.
على ضفّة الفرات
يكتشف آدم برودة الماء.
مطرٌ ذهبيٌّ يهطل من السماء,
ذاك حبُّ <<زفس>>.
من البحر تقفز سمكة,
وفي اغريجانتي رجلٌ سوف يذكر
أنه كان تلك السمكة.
في المغارة التي سوف يُطلق عليها اسم التاميرة،
يدٌ بلا ملامح ترسم استدارة ظهر
ثور " البيزون."
يد فرجيل البطيئة تلامس الحرير الذي جاءت
به القوافل و المراكب من
مملكة ابن التنين .
العندليب الأول ينشد في المجر.
يرى يسوع الصورة الجانبية لقيصر
على قطعة العملة.
يبيّن فيثاغوراس لإغْرِيقييِّهِِ أن
شكل الزمن هو شكل الدائرة.
في جزيرة من المحيط,
كلابُ صيد فضية تلاحق أيائل ذهبية.
على سندانٍ يُطرق السيف الذي سوف يكون
لسيغورد.
ويتمان يغنّي في ما نهاتن.
هوميروس يُولد في سبع مُدُن.
ثمة فتاة اصطادت لتوها كركدن البحر الابيض.
الماضي كله يعود مثل موجة
وتلك الاشياء القديمة تتراجع لأن امرأةً قبَّلَتَْكَ.
(بورخيس)
*

غرفة في الفضاء

كما غناء الورشان
قُبَيْلَ الزَّخَّة الموشكة
- يتعفَّر الهواء بالمطر, بالشمس العائدة -
أستيقظُ مغتسلاً،
أذوب متساميًا، أقطف السماء الغِرَّة.
متمدِّدًا إلى جانبك، أحرّك حريتك. أنا كُتلة ترابية تطالب بزهرتها.
هل من جِيدٍ منحوت أكثر تألُّقًا من جيدك؟ السّؤال موت!
جناحُ تنهُّدِكِ يضع زغَبًا للأوراق.
خطُّ حبّي يُغلق ثمرتكِ، يشربها.
أنا في رعاية مُحيَّاكِ الذي تغطيه ظلماتي فرحًا.
ما أجمل صرختَكِ التي تهبني صمتك!
( رونيه شار)
*

نشيد الحبّ الإنساني
(مقتطفات)


ذات مساء،
بعد حَمْل الشمس طيلة النهار
ابتكروا المرأة.
حفنةٌ من تراب،
وطحْلب له رائحة الماء الأول
قاربٌ يتقدّم،
تاركً أثرًا أصهبَ عبر النّعاس.
***
وهذا المضجع الذي تشكّل وفق حلمهم
استدار كتفًا ناعمةً تحت جبينهم،
صار ثمرةً لبَنيَّةً في راحة يدهم،
وصار، وفق الخاصرة،
نهرًا منعشًا فيه يرتمي التّعب.
***
وإذا الجسد الجميل يتفتَّح تحت سكَّة حرثهم:
إنّه الكدُّ الصّباحيّ،
ثيران الليل على التّلال!
شمس صهباء الزّغب
تتوهّج على صدور الرجال
إذْ يتقوَّسون في حركات الحب...
(بيار إيمانويل)
*

(ملاحظة واحدة) من 100 ملاحظة من أجل عزلة

بسبب انعدام الرّوح
يودُّ لو يمتلك جسدًا ثانيًا.
السّناجب تتقافز فوق المَرج
أتكون خائفة من يديه الفاترتين؟
يُصْدِر حُكمًا سيئًا
على الزّبد والكلمات التي تغطّيه.
ولأنه مفْرط في الكثافة، يطمح
إلى العيش على سطح ذاته.
أحيانًا يتحوّل إلى ساعة ترصد الوقت.
(ألن بوسكيه)
*

أغنية للاستراحة

لوسألني أحدهم
ما القصيدة,
لتردّدت بضع ثوانٍ.
ومع ذلك أعرفها جيداً!

كنتُ أعيد قراءة الشعراء الموتى
ومن وقت لآخر
تضيء قصائدُهم طريقي
مثل شعلة في الظلام.

غير أن الحياة لا تسير متباهيةً دوماً,
فأحيانا تهتزُّ, فتخبط
وترفس.

وغالباً ما كنتُ أبحثُ عن الحبّ خبط عشواء
مثل الذي فقد بصرَه
وصار يبحث, فوق أغصان شجرة التفاح,
عن استدارة ثمار
ترغب فيها كفُّهُ.

وأعرف قصائد
قوية مثل وصفة سحرية
تستطيع فتح أبواب الفردوس.
كنت أهمس بها أمام عيون دَهِشة.
فكيف لا تستطيع رفع يدين هشّتَيْن وجلتيْن
تحميان عناق الحبّ.

لكن, لو أن أحدهم سأل امرأتي
ما الحبّ,
فلربّما أجهشت بالبكاء.
(ياروسلاف سيفرت)
*

المجنون

العربة متوقِّفة قبالة البحر،
محَمَّلة بستَّة براميل حديديّة حمراء،
وبرميل آخر ذي لون أخضر مفاجىء. الحصان
يرعى في المرج. وسائق العربة
يسكر في الحانة. توقَّف مجنون الجزيرة
فوق مكسر الأمواج وصاح:
" بذلك الأخضر، هناك، سوف أهزمكم "
وأشار إلى البرميل السابع من دون أن يعرف
حتى ماذا يحتوي ومَنْ صاحبُهُ.
(يانيس ريتسوس)
*

فتُوَّة

وثبة الموجة
أكثر بياضًا
كل ساعة
أكثر اخضرارًا
كل نهار
أكثر فُتُوَّة
الموت
(أوكتافيو باث)
*

من شذرات سيوران

في التخلص من الحياة حرمان من سعادة السخرية منها. هذا هو الرد الوحيد على من يخبرك بأنه يرغب في التخلص منها.
*
المادح: كثيرا ما يكون عدوًّا مستقبليا.
*
أجدى طريقة لاكتساب أصدقاء أوفياء أن تهنئهم على فشلهم.
*
المبالغة في الحديث عن الجنس تفسده. الذروة الجنسية لم تكن حدثا فلسفيا قط.
*
عندما نموت نصير سادة العالم.
*
إذا كنت أفضل النساء على الرجال فلأنهن يتميزن عن الرجال باختلالٍ أشد في التوازن، وبالتالي، بتعقيدٍ أكثر، وتوقدِ ذهنٍ وصلافة، من دون نسيان ذلك السمو الغامض الذي تمنحهن إياه عبودية القرون.
*
يقاس عمق أي هوى بالمشاعر الدنيئة التي تسكنه والتي تضمن كثافته وديمومته.
*
لا توجد الموسيقى إلا بمقدار زمن الاستماع، مثل الإله لا يوجد إلا بمقدار ديمومة الوجد.
*
الفن السامي والكائن السامي يشتركان في كونهما يتوقفان علينا كليا.
*
الكآبة تتغذى من ذاتها، ولهذا لا تعرف كيف تتجدد.
(إميل ميشال سيوران)

*

الأكذوبة الشعرية المتعلقة بالحيوان

لاشيء في الحياة الحيوانية من شأنه أن يندرج ضمن علاقة السيد بالعبد، لاشيء بإمكانه إقامة السيادة من جانب والتبعية من الجانب الآخر. وبالنظر إلى أن بعض الحيوانات تفترس حيوانات أخرى، فهي ذات قوة غير متكافئة، لكن لا يوجد بينها سوى هذا الاختلاف الكمي. وليس الأسد ملكا على الحيوانات: إنه في حركة المياه مجرد موجة أعلى من غيرها، تقلب الأضعف.
وإذا افترس حيوان حيوانا آخر، فإن ذلك لا يغير شيئا من الوضع الأساسي: كل حيوان هو في العالم كما الماء في الماء. ثمة في الوضع الحيواني عنصر من الوضع البشري، إذ يمكن النظر إلى الحيوان كذات، موضوعها بقية العالم، لكنه – هو بالذات – لم يعطَ إمكانية أن يرى نفسه كذلك أبدا. ويمكن للعقل البشري أن يدرك بعض عناصر هذا الوضع، لكن ليس بوسع الحيوان استيعابها.
***
لاشيء في الواقع يعتبر أشد انغلاقا علينا من هذه الحياة الحيوانية التي جئنا منها. ولاشيء أغرب عن طريقتنا في التفكير من الأرض وهي في حضن الكون الصموت من دون أن يكون لها ذلك المعنى الذي يضفيه الإنسان على الحيوان، وكذلك من دون لا- معنى الأشياء في اللحظة التي نريد تخيُّلها، فإذا هي مفتقرة إلى وعي يفكر فيها. وفي الحقيقة لا يمكننا أن نتصور الأشياء من دون الوعي إلا بشكل اعتباطي، نظرا إلى كون "نحن" و "نتصور" يتضمنان الوعي؛ أي وعينا المرتبط بحضورهما ارتباطا وثيقا. ويمكننا الإدعاء، من دون شك، أن هذا الارتباط هو مجرد ارتباط هش، نظرا لكوننا سوف ننقطع عن أن نكون هنا ذات يوم، بشكل نهائي. غير أن تجلي أي شئ من الأشياء لن يكون قابلا للتصور أبدا إلا في وعي يحل محل وعيي إذا ما تلاشى هذا الأخير. وهنا تكمن حقيقة مرة، لكن الحياة الحيوانية، وهي في منتصف طريق وعيـ"نا"، تقدم لنا لغزا أكثر إزعاجا. فعندما نتصور الكون من دون الإنسان؛ الكون الذي من شأن نظرة الحيوان فيه أن تكون النظرة الوحيدة التي تنفتح على الأشياء، والحال أن الحيوان ليس شيئا وليس بشرا، لا يسعنا عندئذ سوى إيجاد رؤية، فيها لا نرى شيئا، لأن موضوع هذه الرؤية هو انزلاق ينتقل من الأشياء التي لا معنى لها إذا كانت وحيدة، إلى العالم الممتلئ بالمعنى المترتب على الإنسان والذي يضفي على كل شئ معناه هو. ولهذا السبب لا يمكننا وصف شيء ما بدقة. وبتعبير آخر، يمكن القول إن الطريقة الصحيحة للتحدث عنه لن تكون حقا سوى طريقة شعرية، نظرًا لكون الشعر لا يصف شيئا إلا وينزلق إلى ما هو خفي. وباعتبارنا نستطيع التحدث عن الماضي عبر التخيل كما نتحدث عن الحاضر، فإننا لا نتحدث في النهاية عن حيوانات ما قبل التاريخ، وكذلك عن النباتات والصخور والمياه إلا بمثابة أشياء، لكن وصف مشهد مرتبط ذي صلة بهذه الشروط ليس سوى حماقة، إلا إذا كان الأمر يتعلق بقفزة شعرية. لم يكن ثمة وجود لمشهد في عالم لم تكن العيون التي تنفتح فيه لتفهم ما تراه، وحيث لم تكن العيون ترى حقا مقارنة بوضعنا. وإذا ما انطلقتُ الآن ببلاهة، وفي فوضى ذهنية، متأملا هذا الغياب للرؤية لأقول: (لم تكن توجد رؤية ولا أي شيء آخر- لاشيء سوى نشوة خاوية يحدها الرعب والألم والموت ونضفي عليها نوعا من الكثافة…) فليس في قولي هذا سوى سوء استخدام لقدرة شعرية، مستبدلا فراغ الجهل بوميض غامض. وأنا لا أعرف ذلك: لا يمكن للذهن أن يستغني عن وميض الكلمات الذي يكسبه هالة مدهشة: في ذلك غناه ومجده، وهي علامة سيادة souveraineté أيضا. لكن هذا الشعر ليس سوى طريق يسلكه الإنسان منتقلا من عالم ذي معنى ممتلئ، إلى التفكيك النهائي لكل معنى، وهو تفكيك سرعان ما يبدو محتوما. ولا يوجد إلا اختلاف واحد بين لامعقولية الأشياء التي يكون الحيوان حاضرا فيها. فالأولى تقدم لنا أولاً الاختزال الظاهري للعلوم الصحيحة، في حين تدفعنا الثانية باتجاه إغراء آخر لزج، هو هاجس الشعر، ذلك أن الحيوان الذي لا يعتبر مجرد شيء فحسب، ليس مغلقا وعصيا على الفهم بالنسبة إلينا. يفتح الحيوان أمامي عمقا يجذبني وهو عمق مألوف لديَّ. إنني أعرف هذا العمق بمعنى من المعاني: انه عمقي أنا. وهو أيضا أبعدُ ما اختُلِسَ مني، ويستحق اسم العمق الذي يعني بدقة: ما يفلت مني.لكنه الشعرأيضا… ولأنني أستطيع أيضا أن أرى في الحيوان شيئا (إذا أكلته - بطريقتي التي ليست طريقة حيوان آخر- أو سخرته أو عاملته كموضوع علم من العلوم) فإن لامعقوليته ليست أقل قِصَرًا (أو إن شئنا، أقل قُرْبًا) من لامعقولية الحجارة أو الهواء، لكنه ليس دائما، بل انه لا يكون أبدا وبشكل نهائي، قابلا للانتقاص ضمن هذا النوع من الواقع الأدنى الذي ننسبه للأشياء. لست أدري ما الشيء اللطيف، الخفيّ، والمؤلم الذي يمدد في تلك الظلمات الحيوانية حميميةَ الوميض المتبقي فينا. وكل ما يسعني الاحتفاظ به في النهاية يكمن في أن ذلك المشهد يلقي بي في الليل ويبهرني، فيدنيني من اللحظة التي- ولن أشك في ذلك مطلقا – يبعدني فيها وضوح الوعي المتميز، في النهاية، عن تلك الحقيقة الخفية التي، من ذاتي إلى العالم، تتراءى لي كي تتوارى.
(جورج باتاي، من كتاب " نظرية الدين")

**

هناك تعليقان (2):

Elo يقول...

Hi Yousfi!
Your blog is very beautiful
Thank you for visiting
Hugs from Brazil

Alain Reynaud يقول...

Bonjour Mohamed,
Pourriez-vous me laisser votre email pour que je puisse vous répondre à propos de mes photos de monstres des vignes ?

Cordialement
Alain Reynaud
alainreynaud34@hotmail.fr

المتابعونFollowers

التسميات

كرمة فيروز Fairuz'sCarma




 

carma carma كرمة
* لا تنقر هذا المربع الصغير>> carmasutra.fr.gd

Archives